أبي بكر جابر الجزائري

25

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ : أي يسمع آيات القرآن كتاب اللّه تقرأ عليه . ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها : أي ثم يصر على الكفر حال كونه مستكبرا عن الإيمان والتوحيد كأن لم يسمعها . وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً : أي إذا بلغه شيء من القرآن وعلم أنه من القرآن . اتَّخَذَها هُزُواً : أي اتخذ تلك الآية أو الآيات مهزوا بها متهكما ساخرا منها . لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ : أي ذو إهانة لهم يهانون به وتكسر أنوفهم . مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ : أي أمامهم جهنم وذلك يوم القيامة ، والوراء يطلق على الأمام كذلك . وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً : أي لا يكفى عنهم ما كسبوه من المال والأفعال التي كانوا يعتزون بها شيئا من الإغناء . وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ : أي ولا يغنى عنهم كذلك ما اتخذوه من أصنام آلهة عبدوها دون اللّه تعالى هذا هُدىً : أي هذا القرآن الذي أنزله اللّه تعالى على عبده ورسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هدى أي كله حجج وبراهين ودلالات هادية . وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ : أي والذين كفروا بالقرآن فلم يهتدوا به وبقوا على ضلالهم من الشرك والمعاصي . لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ : أي لهم عذاب موجع من نوع الرجز وهو أشد أنواع العذاب . معنى الآيات : ما زال السياق الكريم في طلب هداية قريش فبعد أن بيّن تعالى آياته في الآفاق وفي الأنفس قال لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » تِلْكَ آياتُ اللَّهِ أي تلك الآيات المذكورة أي آيات اللّه أي حججه الدالة على وجوده وعلمه وقدرته وموجبة لربوبيته على خلقه وألوهيته فهو الإله الحق الذي لا إله إلا هو حق سواه . وقوله فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ أي إن لم يؤمن هؤلاء المشركون باللّه ربا وإلها لا رب غيره ولا إله سواه ، وبآياته القرآنية الحاملة للهدى والخير والنور فبأي شيء يؤمنون أي يصدقون لا شيء يؤمنون لأن الاستفهام إنكاري والإنكار كالنفى في معناه . وقوله وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ « 2 » يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها هذا

--> ( 1 ) أشار إليها بلام البعد للدلالة على علو شأنها وعزة مرامها ولولا هذا لقال هذه آيات اللّه لقرب ذكرها . ( 2 ) صاحب هاتين الصفتين كثرة الإفك وكثرة الإثم هو في خبث نفسه كالشياطين سواء بسواء إذ مثله هو الذي تنزل عليه الشياطين ويتحد معها على الخبث والكفر والشر والإفساد .